علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
344
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل : فينبغي أن ينجرّ إذا دخل عليه حرف الجر ، مثل : " مررت بأحمد " ، لأنّ حروف الجر من خواص الأسماء فالجواب لصاحب هذا المذهب أن تقول : إذا دخل على الاسم الذي لا ينصرف الألف واللام أو أضيف ، ضعف فيه جانب الشبه بالفعل . وإذا دخل عليه حرف الجر زادت ضعفا فانجرّت ، بخلافها إذا دخل عليها حرف الجر والشبه فيها متمكن . وهذا المذهب مع هذا باطل ، لأنّه ينبغي إذا صغّر الاسم الذي لا ينصرف ، أو نعت ، ثم دخل عليه حرف الجرّ أن يجرّ ، وهم لا يجرونه ، فدلّ على بطلان مذهب هذا القائل . ولهذا القائل أن يفرّق بين الصفة والتصغير ، وبين الإضافة والألف واللام بأن يقول : الصفة والتصغير ليس اتصالهما بالموصوف كاتصال الألف واللام بالاسم ، ولا كاتصال المضاف بالمضاف إليه ، فلذلك لم يقو قوّتهما . وأمّا التصغير فقد وجد في الأفعال ، نحو : " ما أميلح زيدا " ، بخلاف الألف واللام التي للتعريف وللإضافة ، ألا ترى أنّه لم توجد الألف واللام المعرفة داخلة على الفعل في موضع ، وكذلك لم تضف الفعل إلى غيره في موضع من المواضع . والأحسن أن تقول إنّما لم يجر لأنّ الألف واللام والإضافة يعاقبان التنوين ، والاسم إذا دخله التنوين ينجرّ ، فكذلك إذا دخله ما يعاقبه . * * * [ 5 - الاسم الذي لا ينصرف في المعرفة والنكرة ] : قوله : " فأمّا ما لا ينصرف في المعرفة ويصرف في النكرة فذلك اثنا عشر جنسا . . . الفصل منها ، كل اسم أعجمي " . ينبغي أن يزيد في هذا الفصل ما لم تكن عجمته جنسية ، لكنه استغنى عن هذا بالمثال . وقوله : وإن كان على ثلاثة أحرف انصرف فيهما . هذا مذهب أهل البصرة وأمّا ابن قتيبة وعيسى بن عمر ، فإنّه عندهما يجري مجرى المؤنث الثلاثي . فإن كان متحرّك الوسط منع الصرف ، وإن كان ساكن الوسط ، كان فيه وجهان ، والأفصح فيه عندهما الصرف . وذلك باطل ، بدليل أنّه لم يسمع في " لوط " ونحوه إلّا الصرف ، وأما " حمص "